الشيخ الطوسي
179
التبيان في تفسير القرآن
عليه شئ ، والعرب تقول الكل ما ذهب على الانسان مما ليس بحيوان : ضله ، كقولهم : ضل منزله إذا أخطأه يضله بغير الف ، فإذا ضل منه حيوان فيقولون : أضل - بألف بعيره أو ناقته أو شاته بالألف . والأصل في الأول ضل عنه . وقرأ الحسن " يضل " بضم الياء وكسر الضاد . وقوله " الذي جعل لكم الأرض مهدا " موضع ( الذي ) رفع بدل عن قوله " ربي . ولا ينسى الذي جعل لكم الأرض مهدا " أي جعله لكم مستقرا تستقرون عليه " وسلك لكم فيها سبلا " معناه انه جعل لكم في الأرض سبلا تسلكوا فيها في حوائجكم من موضع إلى موضع ، وانهج لكم الطرق " وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى " كل ذلك من صفات قوله " لا يضل ربي ولا ينسى الذي جعل " جميع ما ذكر صفاته . وقوله " كلوا وارعوا انعامكم " لفظه لفظ الامر والمراد الإباحة . وقوله ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) أي أن في جميع ما عددناه دلالات لاولى العقول ، والنهى جمع نهية نحو كسية . وكسى ، وهو شحم في جوف الضب ، وإنما خص أولى النهى ، لأنهم أهل الفكر والاعتبار وأهل التدبير والاتعاظ . وقيل لهم : أهل النهى ، لأنهم ينهون النفوس عن القبائح وقيل لأنه ينتهى إلى رأيهم . وقوله ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) يعني من الأرض خلقناكم وفي الأرض نعيدكم إذا امتناكم ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) دفعة أخرى إذا حشرناكم . قوله تعالى : ( ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ( 56 ) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ( 57 ) فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت